ابن حجر العسقلاني
460
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ . 1605 - قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْهُودٌ وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَوْجُودٌ . وهو كَمَا قَالَ أَمَّا آيَاتُ الْقُرْآنِ فَكَثِيرَةٌ وَوَقَعَ فِي كتاب الاستثناء للقراء فِي عَدِّ آيَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَةٌ كَحَدِيثِ " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " 1 وَحَدِيثِ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ " وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا والله لأغزون قريشا ثلاثا ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ " 2 ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ " 3 ، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَهُ .
--> = النوع الثالث : يصح لفظا لا نية ، وهو الاستثناء من العدد ، أو الشرط الرافع لحكم الطلاق . مثال الاستثناء من العدد : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ، ومثال الشرط الرافع : أنت طالق إن شاء الله ، فإن أظهره بلفظه متصلا لكلامه صح ، وكان محمولا عليه في الظاهر والباطن ، فلا يلزمه الطلاق ، إذا قال : إن شاء الله ، ويقع طلقة واحدة ، إذا قال : إلا اثنتين ، لأن بعض الكلام مرتبط ببعضه ، وأوله موقوف على آخره ، ولا ينقصه بعضه بعضا . وأما إذا لم يتلفظ بهذا الاستثناء بلسانه وأضمره بقلبه ، فنوى أن يكون معلقا بمشيئة الله أو نوى إلا اثنتين من قوله : أنت طالق ثلاثا ، لم يصح ما أضمره ، ووقع عليه طلاق في الأولى ، وثلاث في الثاني ظاهرا وباطنا ، وإنما صح مع إظهاره باللفظ ، ولم يصح مع نيته ، لأن حكم اللفظ أقوى من النية ، لأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ من غير نية ، ولا يقع بمجرد النية من غير لفظ ، فإذا تعارضت النية اللفظ يغلب حكم اللفظ ، لقوته على حكم النية ، فيقع الطلاق ويبطل الاستثناء . ولذا لو قال لزوجاته الأربع : أنتن طوالق ، واستثنى واحدة منهن فعزلها من الطلاق صح ، فلا يقع طلاقها لا في الظاهر ولا في الباطن ، وإن استثناها ظاهرا بلفظه ، ولا يقع باطنا إن استثناها بنية ، وإن كان واقعا في الظاهر . أما لو قال لهن : أنت يا أربع طوالق ، وأراد إلا واحدة نظر ، فإن استثناها بلفظه صح ، وإن عزلها بنية لم يصح ، كالاستثناء من العدد ، لأنه قد صرح بذكر الأربع ، ولم يصرح بذكرهن في الاستثناء . 1 تقدم . 2 تقدم . 3 أخرجه أحمد 2 / 6 ، 48 ، 126 ، والدارمي 2 / 185 ، كتاب النذور والأيمان : باب في الاستثناء في اليمين ، وأبو داود 3 / 575 - 576 ، كتاب الأيمان والنذور : باب الاستثناء في اليمين ، حديث 3261 - 3262 ، والترمذي 3 / 43 - 44 ، كتاب النذور والأيمان : باب في الاستثناء في الأيمان ، حديث 1570 ، والنسائي 7 / 25 ، كتاب الأيمان والنذور : باب الاستثناء ، وابن ماجة 1 / 680 ، كتاب الكفارات : باب الاستثناء في اليمين ، حديث 2105 ، 2106 ، وابن الجارود في المنتقى ص 310 ، باب ما جاء في الأيمان ، حديث 928 ، والحميدي 690 ، والبيهقي 10 / 46 ، كتاب الأيمان : باب الاستثناء في اليمين ، وابن حبان 1183 - موارد ، وابن جميع في معجمه =